مجمع البحوث الاسلامية

401

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ من قبيل إعادة عين الخطاب السّابق ، لضمّ بعض الكلام المفصول عن الخطاب السّابق المتعلّق به - وهو قوله : أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا إلخ - إليه . وإنّما جوّز ذلك : وقوع الفصل الطّويل بين المتعلّق والمتعلّق به ، وهو شائع في اللّسان . [ ثمّ استشهد بشعر ] ويمكن أن يكون خطابا مستأنفا ، والفعل ( يبيّن لكم ) إنّما حذف متعلّقه للدّلالة على العموم ، أي يبيّن لكم جميع ما يحتاج إلى البيان ، أو لتفخيم أمره ، أي يبيّن لكم أمرا عظيما تحتاجون إلى بيانه . وقوله : عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ لا يخلو عن إشعار ، أو دلالة على هذه الحاجة ، فإنّ المعنى : يبيّن لكم ما مسّت حاجتكم إلى بيانه ، والزّمان خال من الرّسل حتّى يبيّنوا لكم ذلك . ( 5 : 253 ) 7 - وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . إبراهيم : 4 الطّبريّ : ليفهّمهم ما أرسله اللّه به إليهم من أمره ونهيه ، ليثبّت حجّة اللّه عليهم . ( 13 : 181 ) نحوه الطّوسيّ ( 6 : 273 ) ، والميبديّ ( 5 : 225 ) ، والزّمخشريّ ( 2 : 366 ) . الطّبرسيّ : [ نحو الطّبريّ وأضاف : ] وقيل : إنّ معناه إنّا كما أرسلناك إلى العرب بلغتهم ، لتبيّن لهم الدّين ، ثمّ إنّهم يبيّنونه للنّاس ، كذلك أرسلنا كلّ رسول بلغة قومه ، ليظهر لهم الدّين . ( 3 : 303 ) أبو السّعود : ما أمروا به فيتلقّوه منه بيسر وسرعة ، ويعملوا بموجبه من غير حاجة إلى التّرجمة ، ممّن لم يؤمر به . وحيث لم يمكن مراعاة هذه القاعدة في شأن سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وعليهم أجمعين ، لعموم بعثته للثّقلين كافّة على اختلاف لغاتهم . وكان تعدّد نظم الكتاب المنزل إليه - حسب تعدّد ألسنة الأمم - أدعى إلى التّنازع واختلاف الكلمة ، وتطرّق أيدي التّحريف ، مع أنّ استقلال بعض من ذلك بالإعجاز دون غيره مئنّة لقدح القادحين ، واتّفاق الجميع فيه أمر قريب من الإلجاء وحصر البيان بالتّرجمة والتّفسير ، اقتضت الحكمة اتّحاد النّظم المنبئ عن العزّة وجلالة الشّأن ، المستتبع لفوائد غنيّة عن البيان . على أنّ الحاجة إلى التّرجمة تتضاعف عند التّعدّد ؛ إذ لا بدّ لكلّ أمّة من معرفة توافق الكلّ ، وتحاذيه حذو القذّة بالقذّة ، من غير مخالفة ولو في خصلة فذّة ، وإنّما يتمّ ذلك بمن يترجم عن الكلّ ، واحدا أو متعدّدا ، وفيه من التّعذّر ما يتآخم الامتناع . ثمّ لمّا كان أشرف الأقوام وأولاهم بدعوته عليه الصّلاة والسّلام قومه - الّذين بعث فيهم ، ولغتهم أفضل اللّغات - نزل الكتاب المتين بلسان عربيّ مبين ، وانتشرت أحكامه فيما بين الأمم أجمعين . وقيل : الضّمير في ( قومه ) لمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّه تعالى أنزل الكتب كلّها عربيّة ، ثمّ ترجمها جبريل عليه الصّلاة والسّلام ، أو كلّ من نزل عليه من الأنبياء عليهم السّلام بلغة من نزل عليهم . ويردّه قوله تعالى : لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فإنّه ضمير القوم ، وظاهر أنّ جميع الكتب لم ينزل لتبيين العرب ،